الآلوسي
53
تفسير الآلوسي
* ( يَخْرُجُ منْ خلاَله ) * أي فرجه جمع خلل في التارتين الاتصال والتقطع فالضمير للسحاب وهو اسم جنس يجوز تذكيره وتأنيثه ، وجوز على قراءة * ( كسفاً ) * بالسكون أن يكون له ، وليس بشيء . * ( فَإذَا أَصَابَ به مَنْ يَشَاءُ من عبَاده ) * بلادهم وأراضيهم ، والباء في * ( به ) * للتعدية * ( إذَا هُمْ يَسْتَبْشرُونَ ) * فاجؤا الاستبشار بمجىء الخصب . * ( وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ) * . * ( وَإنْ كَانُوا منْ قَبْل أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهمْ ) * الودق * ( منْ قَبلْه ) * أي التنزيل * ( لَمُبْلسينَ ) * أي آيسين ، والتكرير للتأكيد ، وأفاد كما قال ابن عطية الإعلام بسرعة تقلب قلوب البشر من الإبلاس إلى الاستبشار ، وذلك أن * ( من قبل أن ينزل عليهم ) * يحتمل الفسحة في الزمان فجاء * ( من قبله ) * للدلالة على الاتصال ودفع ذلك الاحتمال ، وقال الزمخشري : أكد ليدل على بعد عهدهم بالمطر فيفهم منه استحكام يأسهم ، وما ذكره ابن عطية أقرب لأن المتبادر من القبلية الاتصال وتأكيد دال على شدته . وأبو حيان أنكر على كلا الشيخين وقال : ما ذكراه من فائدة التأكيد غير ظاهر وإنما هو عندي لمجرد التأكيد ويفيد رفع المجاز فقط ، وقال قطرب : ضمير * ( قبله ) * للمطر فلا تأكيد . وأنت تعلم أنه يصير التقدير من قبل تنزيل المطر من قبل المطر وهو تركيب لا يسوغ في كلام فصيح فضلاً عن القرآن ، وقيل : الضمير للزرع الدال عليه المطر أي من قبل تنزيل المطر من قبل أن يزرعوا ، وفيه أن * ( من قبل أن ينزل ) * متعلق بمبلسين ولا يمكن تعلق * ( من قبله ) * به أيضاً لأن حرفي جر بمعنى لا يتعلقان بعامل واحد إلا أن يكون بوساطة حرف العطف أو على جهة البدل ولا عاطف هنا ولا يصح البدل ظاهراً ، وجوز بعضهم فيه بدل الاشتمال مكتفياً فيه بكون الزرع ناشئاً عن التنزيل فكان التنزيل مشتملاً عليه وهو كما ترى . وقال المبرد : الضمير للسحاب لأنهم لما رأوا السحاب كانوا راجين المطر ، والمراد من قبل رؤية السحاب ، ويحتاج أيضاً إلى حرف عطف حتى يصح تعلق الحرفين بمبلسين ، وقال علي بن عيسى : الضمير للإرسال ، وقال الكرماني : للاستبشار لأنه قرن بالإبلاس ومن عليهم به ، وأورد عليهما أمر التعلق من غير عطف كما أورد على من قبلهما فإن قالوا بحذف حرف العطف ففي جوازه في مثل هذا الموضع قياساً خلاف . واختار بعضهم كونه للاستبشار على أن * ( من ) * متعلقة بينزل و * ( من ) * الأولى متعلقة بملبسين لأنه يفيد سرعة تقلب قلوبهم من اليأس إلى الاستبشار بالإشارة إلى غاية تقارب زمانيهما ببيان اتصال اليأس بالتنزيل المتصل بالاستبشار بشهادة إذا الفجائية فتأمل ، و * ( إن ) * مخففة من الثقيلة واللام في لمبلسين هي الفارقة ، ولا ضمير شأن مقدراً لأن لأنه إنما يقدر للمفتوحة وأما المكسورة فيجب إهمالها كما فصله في " المغني " : ، وبعض الأجلة قال بالتقدير . * ( فانظُرْ إِلَى ءَاثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْىِ الاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْىِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ) * . * ( فَانْظُرْ إلَى ءَاثَار رَحْمَت الله ) * المترتبة على تنزيل المطر من النبات والأشجار وأنواع الثمار ، والفاء للدلالة على سرعة ترتبها عليه . وقرأ الحرميان . وأبو عمرو . وأبو بكر * ( أثر ) * بالإفراد وفتح الهمزة والثاء . وقرأ سلام * ( إثر ) * بكسر الهمزة وإسكان الثاء ، وقوله تعالى : * ( كَيْفَ يُحْيي ) * أي الله تعالى * ( الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتهَا ) * في حيز النصب بنزع الخافض و * ( كيف ) * معلق لأنظر أي فانظر لإحيائه تعالى البديع للأرض بعد موتها ، وقال ابن جني : على الحالية بالتأويل أي محيياً ، وأياً ما كان فالمراد بالأمر بالنظر التنبيه على عظيم قدرته تعالى وسعة رحمته عز